سبتمبر 20, 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

“سُكَّر مُكَّر”

“سُكَّر مُكَّر”
أ.أحمدفيصل الحاج علي

………………………………………………..
مابين القهر ومرّه والبياض وطعمه و الأمس وأمسه، يبقى اللسان متجذرا بأسى الحلاوة إن وجدتْ.
أما السكر له حكاية أخرى تشارك حكاية الملح في تعقيم جراح القلوب من همومها ،ويتفرد السكر في طاقته التي تفوق الخيال.
لذلك لابد من إبعاده كما يُبعد أي شيء في هذا البلد ،فتكون النتيجةبلا سكر بلا تمر بلا دبس بلامربى وهكذا ..
كم أحسد هؤلاء الذين يشربون الشاي بلا سكر
ليتني أستسيغ طعمه بمرارة الواقع ،وكم أتوق لكأس شاي أطفىء به لهيب العشق لطعم قد مضى عليه زمن و أنا أحلم به.
كيف سأحصل عليه و هو غير موجود أصلا داخل الأيام التي فُرضتُ علينا؟!
من أين سآتي بحلاوته ؟

“ما علينا”هكذا دمدمت بحرقة!
سأضيف السكرين إذا ..
لكنهم يقولون :إن بودرة السكرين التي تباع في الأسواق خطيرة جدا كما ذكرها صديقي أمامي عندما كنت أناقشه في خواص الأشياء هو أعلم مني بها لأنه يدرس في قسم الكيمياء بكلية العلوم بجامعتي وقتئذٍ قال لي:اعلم أنهامادة مجهولة الهوية “ليش؟”؛لأن حلاوة السكرين النقي تفوق حلاوة السكر الذي يذوب في شاينا المعهود بخمسمائة وخمسين مرة ،بينما السكرين التجاري ينقص عن حلاوة السكرين النقي بمائة وخمس وعشرين مرة ،وعليه سأنسى كلام نزار الذي تلذذ به في الصباح والسكر وحبيبته التي لاتشبه نساء اليوم .
لا أدري كيف بقيت هذه المادة متوفرة في ظل فقدان السكر ،ربما لأنها مضرة تُركت،فنقطة صغيرة جدا منها تجعل “جيدان” الشاي فائق الحلاوة و أية حلاوة !!!
حلاوة تكاد تتقطع بها الحبال الصوتية .. تشعر بها و كأن أحدا ما يخنقك وقت نزول قطراتهافي بلعومك تشعر بشيء يطبق على أنفاسك،ثم يجثم على صدرك.
لا بأس..
فكأس الشاي في هذا البرد الذي يأكل حرارة عيشنا يغريني.
سأضيف نقطة صغيرة إلى كأسي التي سيبكي”جيدان” الشاي الذي صنعته بأعجوبة فيها.. لقد صنعته بعد جهد جهيد وإشعال لنارٍ لم نعتد أن نوقدها إلا في قصص عشقنا،فلا غاز في مدينتنا منذ أشهر طويلة
يا إلهي… !!!!
أين كيس السكرين الذي وضعته على الطاولة قبل أن أعد الشاي؟
لا أستسيغ الشاي بلا حلاوة
أين هو .. أين اختفى؟ !!!

عن أي كيس أتحدث .. ذلك الكيس الذي لا يتعدى حجم ممحاة صغيرة ؟؟؟
أجل !.. أين هو؟… لقد اشتريته بخمسين ليرة كانت جزءا من قطعة نقدية أكبر !!!
“أها”رميته بين الأثافي مع الحطب .. ظننته فارغا !كلمات وقعت على قلبي العطشان كلهيب الخنجر

و كأس الشاي الذي أحلم به .. كيف سأشربه
أ مسكين أنا.. أ غبي أنا … أ ضعيف أنا ؟؟؟؟!!!!!
كيف لعيني أن تدمع لكأس شاي ؟؟
ألا يكفيها ما يبكيها من مآسي الفقد التي وقعت ببلد كبلدي !!!!
وجدت سيجارة في علبة لم أعتد أن أرى اسمها مدرجا بين أصناف التبغ ظننت أنها ستقدم لي المواساة بتبغها الذي عصره الفرح لإشعالها ،فأخذت تصدرُ صوتا يرتدي دخانها الأبيض المشوّب بالزرقة وهي تنادي مزاجي الذي تعكر:
لا تحزن يا حبيب .. ربما كان وجود السكر في كأس أشاركها بتعديل مزاجك ضررا !
سأشرب الشاي هكذا مرًّا ومرًّا ومرّا من دون حلاوة
فمرارته تحاكي مرارة كلّ شيء اختفى تحت كل قناع…

أ. أحمد فيصل الحاج علي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *