أكتوبر 15, 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

السلمية إلى أين ؟…


من الملفت للنظر في مدينة السلمية ظاهرة التقليد في كل شيء هذه المدينة التي تشتهر بالفقر وبالفكر كما قالوا عنها ومنذ عقود وظاهرة التقليد في الحياة اليومية والمجتمع السلموني تغدو واضحة للعيان ولعل السؤال الذي يطرح هل سبب التقليد الفكر أم الفقر هنا السؤال المحير لكن الإشتباه الأكبر يدور للشق الثاني رغم وجود نسبة كبيرة للسبب الأول ونعزو ذلك لقلة فرص العمل في المدينة وعدم توفر قاعدة وبنية إقتصادية كبيرة فلا يوجد في المدينة الكبيرة نسبيا أكثر من عدة منشآت إقتصادية كمعمل تجفيف البصل والخضار الموسمي وشركة حلج الأقطان الموسمي وشركة تخزين الحبوب الموسمية أيضا” وهي تستقطب أعدادا قليلة من اليد العاملة من الفئات الدنيا الأقل تعليما” وثقافة بينما يبقى العدد الكبير الساحق من خريجي الجامعات والمعاهد والتي لاتناسبهم مثل هذه الأعمال مما يدفعهم للبحث من مصدر رزق جديد وأخر ..وسأتطرق لعدة مظاهر تجلت في المدينة خلال عقود قليلة سابقة ومنها إنتشار الدروس الخصوصية وتسجيل الاطفال والطلاب في الحضانات والمدارس المرخصة والتي كثرت في المدينة بالآونة الأخيرة رغم تردي الوضع المادي لمعظم الأسر نتيجة الحرب والسنوات الطويلة والحصار وغلاء الأسعاء والدمار الذي لحق بالبنية التحتية ومعظمها زراعي وحرمان الفلاحين من إستثمار أراضيهم الزراعية فتحولوا للمدينة للبحث عن مصدر رزق أخر في العمل التجاري والتربوي والثقافي والمهني وغيره وانتشرت ظاهرة التقليد في قطاعات عديدة سأذكرها وأهمها كان في مدينة السلمية عدة مكاتب للسيارات الخاصة وشركات النقل وكانت لاتتجاوز أصابع اليدين وأضحت بالعشرات إن لم نقل المئات وتبع ذلك زيادة عدد المكاتب التي تعمل في تجارة السيارات القديمة والحديثة وهي نشطة جدا حاليا …ننتقل إلى تقليد آخر هو العمل في مجال الإستثمار العقاري حيث شهدت المدينة تحولا” عمرانيا” كبيرا” ووجود شركات كبرى للإعمار والعقارات لعل أكبرها شركة الساروت الإقتصادية إضافة لشركات تعاونية إستثمارية نشأت بتحالف أصحاب رؤوس أموال متعددة المصادر ورغم حركة البناء الكبيرة الموجودة فإن الغلاء الكبير بأسعار العقارات والبيوت السكنية لازال كبيرا” ويشكل عبئا” وأرهاقا لكل المواطنين حتى أنه من النادر ان تجد بيتا” للآجار بسبب الوافدين الكثر للمدينة نتيجة الوضع الأمني في المناطق المجاورة وجشع أصحاب الكثير من الشقق في إستغلال الأزمة وقد وصلت أجور المنزل الواحد أكثر من راتب موظف درجة أولى ولحد 50الى 60 ألفا للشقة الواحدة المفروشة وبين 30الى40 الف للشقة الفارغة إضافة لذلك توسع عمل المكاتب العقارية والتي أصبحت بالمئات إن لم نقل الالاف وبشكل فوضوي وعشوائي وبدون أي ترخيص رسمي او حسيب أو رقيب مما ترك أثرا” سلبيا” في نفسية المواطنين الذين باتوا يتعرضون للإبتزاز ومحاولات عديدة للنصب والأحتيال عليهم لدرجة مشاركة الأهالي في أرزاقهم نتيجة الطمع والجشع الذي لاحدود ولاضابط ولارادع له.. وأذا ماتوسعنا في ظاهرة التقليد أيضا” نجدها في أنتشار المقاهي وصالات النت والتي تضم وتجمع الافا” من الشباب والشابات الذين يتمتعون بقصة شعر مختلفة وبلباس ممزق حسب الموضة وبشعر وحلاقة مميزة وتجد العديد منهم على دراجته النارية والتي يمارس عليها وفي الشوارع الرئيسية أعمالا” بهلوانية للفت نظر الجنس اللطيف والناعم والتي أودت بحياة الكثير من الأبرياء كما ان مايميز الأجيال الحالية ونتيجة الأزمة التي نمر بها وإنتشار السلاح غير المضبوط وبأيدي مراهقين صغار لطالما أرعبوا السكان الآمنين بعياراتهم النارية وقنابلهم التي لاتنتهي وفي أخر الليل وسكونه حتى أن الصغار باتوا مدمنين على تناول النرجيلة او الأركيلة وبعض المشروبات الروحية كما تسمى دون حسيب او رقيب او رادع لامن الأسرة نفسها ولا من سواها حتى المولات وحفلات الdjوالأفراح وصالاتها صارت بالعشرات ولم يكن في سلمية الا مسبح أو مسبحين فغدت بالعشرات ووووو إذن ظاهرة التقليد في كل شيء ولا حدا أحسن من حدا كلها تريد أن تقلد بالفرح وبالعزاء وبالعلم وبالتعليم وبالسيارات وتجارتها والعقارات وتجارتها والمسابح والصالات وغيرها .. فعلا” إنها ظاهرة تستحق الوقوف على أسبابها ودوافعها والعمل مع الجميع للحد منها جميعا”لأن الفوضى تخرب ولا تعمر البلد أبدا” والنظام والقانون والتنظيم هو الحل الأمثل للجميع وسلمية عينة فقط من بلد جريح يستجدينا جميعا لنرمم جراحه ويتعافى ونتعافى معه فهل تتكاتف الأسرة مع المدرسة والمنظمات والجمعيات الأهلية ودوائر الدولة المختلفة لتوجيه السفينة وتصويب مسارها قبل أن تغرق وتغرق وطنا” كاملا” معها وطنا” إنتصر خارجيا” على كل حثالات العالم ويهدد داخليا” بأنهيار أجياله وذخيرته المستقبلية لإنعدام وجود قوانين وضوابط لاتحتاج إلا إلى إرادة وتصميم وفعل نأمل ذلك وفي كل المناطق ليزهر ربيع سوريتنا الحقيقي ومن جديد…..دام وعيكم
الأستاذ : نعمان محمد فهد

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *