نوفمبر 15, 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

الهندرة في مواجهة الفساد و المسخرة

لـ سنان ديب

الهندرة في مواجهة الفساد و المسخرة لا يمكن أن نتجاوز المطبات الكثيرة التي توضع في وجهنا لعرقلة العودة القوية للمشروع الوطني التنموي مترافقة بانعكاسات كبيرة سلبية على كافة نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بعبثية فوضوية عشوائية تسهل على القوى الممانعة للحل الوطني والمعرقلة لأي تغيير منهجي يعرقل مشاريعها المتماهاة بشكل شبه كلي مع النوايا الحاقدة للقوى الامبريالية والتي عولمت ثقافة الفساد والافساد لاستئصال الهوية الوطنية وضرب سدود الممانعة الأخلاقية ولتحول المجتمعات لقطيع غرائزي لا انتماء له سوى للمال بأي طريقة للحصول وقوة المال فوق القانون والسيادة و السادة ففي فضاء الحياة الإدارية المتجدد ، نشأت مجموعة من النظريات الإدارية التي تعبر عن حصاد التجارب الإدارية السابقة وتلخص النافع منها وتستقي مصادر القوة والمنفعة منه ، وتشطب القيم والممارسات والمفاهيم السابقة التي ثبت بالتجربة فشلها في التعاطي مع الواقع . أحد هذه المفاهيم العصرية ، هو مفهوم هندسة التغيير ،فلن يأتي التغيير المتحول من مطلب لحاجة ضرورية هبة من الفضاء ولا هدية من الآخرين في عالم متامرك تحكمه المصالح التي تتجاوز كل مبادىء الإنسانية والشرعية الدولية وبالتالي اصبحنا بحاجة ماسة اليوم إلى وضع برنامج متكامل يشخص واقعنا ويحلل مسببات ما وصلنا له ويضع برنامج زمني وفق الإمكانات متابع ومرصود النتائج لتجاوز هذه الآثار و بث روح جديدة تنعكس إيجابا على الجميع بشكل ينشر عدالة إجتماعية و يكرس القانون ناظما وضابطا للحياة و يحيط بمنظومة الفساد و يفكك مفاصلها وفق حلول استيعابية هادفة للوصول للحالة الصفرية من الفساد بأسلوب واضح شفاف وطني بعيدا عن الصدمة والتي افرغ مفعولها و الحل الوطني يجب ان ينجم عنه موارد تستثمر بشكل أجتماعي واستثماري تنموي يعدل بين الشرائح الاجتماعية . ومن هنا فهم وهضم مصطلح الهندرة وقولبته بشكل منظومة قيمية واعية وواعدة تصلح للبناء عليها في مواجهة الترهل الإداري والفساد والواسطة والمحسوبية والتضخم الوظيفي القائم على الولاءات والإكراميات ونحوها من سلبيات الواقع الإداري العام . ومن هنا مفهوم الهندرة الإدارية تغييري وليس تجميلي فهو يعني البدء من جديد من نقطة الصفر وليس إصلاح وترميم ما هو قائم أو إجراء تغييرات تجميلية بل التخلي التام عن إجراءات وممارسات العمل القديمة، والتفكير بصورة جديدة مختلفة لتحقيق رغبات الزبائن والعاملين وتوجهات الإدارات المختلفة . والهندرة .. مصطلح وهوية ، حيث نشأ مصطلح الهندرة لأول مرة في عام 1992م بواسطة الكاتبان الأمريكيان مايكل هامر وجيمس شامبي عندما أطلقا أسم الهندرة كعنوان لكتابهما (هندرة المنظمات ) وعرفا الهندرة : بأنها إعادة التفكير بصورة أساسية وإعادة التصميم الجذري للعمليات الرئيسة بالمنظمات بهدف تحقيق نتائج تحسين هائلة في معايير الأداء الحاسمة مثل الخدمة والجودة والتكلفة .ومن المؤكد إن اللجوء للتغيير الجذري ضرورة بسبب منعكسات الحرب القذرة و استمرار العقوبات والحصار والارهاب الاقتصادي فيجب ان تكون المؤسسات الحكومية بشكل عام و الخاصة والمشتركة ناجحة في العالم المتغير الفوضوي المحكوم بعقلية متامركة ابعد ما تكون عن القيم الانسانية او القوانين الدولية ولكي تغدو المؤسسات والمنظمات تعمل وتنتج بالمردود الأقصى في ظل وجود إدارة تتصف بالمعرفة والخبرة والمرونة والمبادرة في هذا المجال ، نرى أن الدراسات والإحصائيات هامة جداً ولها دلالاتها.. فأكثر المؤسسات نجاحاٌ في البيئة العالمية الجديدة هي التي تتميز بالإبداع والتنوع والمهارة في مواردها البشرية والتي تتفهم آلية السوق وتلبي حاجات ورغبات الزبائن وتوقعاتهم والتي تدار وفقاٌ لمبادئ: ” إعادة هندسة نظم العمل (Business Reengineering ) والجودة الشاملة ” فالتغيير نحو الأفضل مطلب جذاب ومرغوب ، ومطلوب نظريا من الجميع ، فكيف يمكن لنا أن ننطلق به نحو الواقع ؟ بكل تأكيد ، مسؤولية إسقاط الأفكار العامة وتسويقها وضبط البوصلة وتحديد المسارات والاتجاهات تتصل بوجود عنصر واحد فاعل ، ألا وهو عنصر القيادة ، وليس أي قيادة ، بل قيادة التغيير التي تؤمن به وبجدواه وبانعكاساته وفوائده ، ولديها الجاهزية لاتخاذ القرارات الصعبة ، وتوجيه الكادر البشري ومصادر القوة لديها لتحقيق النجاحات المطلوبة من مثل هذه الخطوات التغييرية التي تعصف في البيئة والميول الفردية والجمعية في نهاية المطاف ولا ريب . ومن هنا فإن واجبات قيادة عملية هندسة التغيير متنوعة متعددة الاتجاهات ، من أهمها : أنها مسؤولة عن تسويق أفكار هندسة التغيير من أجل إدراك الحاجة الملحة إلى ضرورة تطبيقها في الواقع ، وهذا معناه انخراط المجموع في العمل والإنتاج ، إضافة إلى إشاعة وتعميم مفاهيم ومفردات وأفكار هندسة التغيير والجودة الشاملة في أوساط العاملين. كما يناط بهذه القيادة الناضجة نشر الوعي بأهمية المشروع بالأبعاد الثلاثة الذي يبين تداخل الحق والواجب الخاص مع العام وانعكاس نجاح المشروعات على مصالح العمال أنفسهم ومصالح المؤسسة . يتطلب هذا الأمر ،التركيز على التدريب وتعزيز قيم وأخلاق الجودة حتى تصبح الجودة سلوكا ونمطا سلوكيا حركيا دائماً لدى الفرد ، وهذا معناه ؛ إخراج العاملين من حالة السكون والرتابة والروتين وبالتالي تجفيف حالات مقاومة التغيير بكل أشكالها ، وبالتالي خلق الحراك والمناخ واللحظة الملائمة للبدء بتنفيذ المشروع . ينبغي الخطر الشديد هنا ، واعتماد منهجية التطوير في التفكير والتخطيط عامة ، تحت شعار واضح : التغيير عملية شاملة توافقية. وحتى ينجح مشروع “هندسة التغيير ينبغي لنا أن نقوم بالاتي : – التعامل بروح فريق العمل تخطيطا وتنفيذا . – إنجاز العمل في مكانه وبقرار الفريق . – برمجة آليات واضحة لدمج العمليات أفقياٌ ورأسياٌ . – تنفيذ العمل في الزمن المحدد وبأسلوب يختزل الوقت والجهد والإنفاق المادي . – اعتماد التخصصية الواعية والمنضبطة في التعيين والاعتماد عليها في الإنجاز. – تغيير نمط الحوافز والعقوبات ليتوافق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *