موسكو: مواجهة تهديد داعش وجبهة النصرة الإرهابيين على أساس القانون الدولي

أكدت وزارة الخارجية الروسية ضرورة بذل مزيد من الجهود الرامية لمواجهة تهديد تنظيمي “داعش وجبهة النصرة” الإرهابيين وغيرهما من التنظيمات الراديكالية التي تعرض مستقبل دول بأسرها للخطر دون اللجوء إلى المعايير المزدوجة والأجندات الخفية وعلى الأساس الثابت من القانون الدولي خاصة قراري مجلس الأمن في مكافحة الإرهاب 1373 و1624.

وقالت الخارجية الروسية في تعليق لها اليوم على نتائج العام الجاري في مجال السياسة الخارجية إن “روسيا كانت تنفذ بإصرار واستمرار النهج الهادف إلى تنشيط المواجهة الجماعية لموجة التطرف المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” موضحة أنها أيدت قرار مجلس الأمن رقم 2170 الهادف إلى زيادة فعالية العقوبات ضد الإرهابيين الناشطين في سورية والعراق وشاركت في العمل لإدخال المسائل المتعلقة بظاهرة الإرهابيين الأجانب الذين يزداد تأثيرهم في منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان وليبيا ومالي في الأجندة طويلة الأمد.

وحول الأزمة في سورية أكدت الخارجية الروسية أن “مهمة الحل السياسي للأزمة في سورية عن طريق الحوار الوطني الشامل دون أي شروط مسبقة وعلى أساس بيان جنيف الصادر في 30 حزيران عام 2012 هي العنصر الرئيسي في الأجندة الإقليمية”.

وأشارت الخارجية الروسية إلى “تعاونها مع الأطراف المعنية من أجل إنهاء عملية نزع الأسلحة الكيميائية السورية وفق الخطة التي وضعها المجلس التنفيذي لحظر السلاح الكيميائي والذي قد أقرها مجلس الأمن الدولي بقراره 2118″ موضحة أنه “تم بحلول نهاية العام الحالي إخراج حوالي 98 بالمئة من عناصر السلاح الكيميائي ومواد إنتاجه من سورية إضافة إلى إطلاق عملية تدمير المواقع الاثني عشر المتبقية”.

كما لفتت الوزارة النظر إلى أن الأزمات الجديدة في الشرق الأوسط يجب عليها ألا تبعد إلى الوراء مهمة الخروج من النزاعات التي طالت وفي مقدمتها الملف “الفلسطيني الإسرائيلي”.

أما فيما يتعلق بالأزمة في أوكرانيا فأكدت الخارجية الروسية أن محاولات الغرب “تحميل موسكو مسؤولية الأحداث في أوكرانيا والعقوبات الأحادية لا تساعد على حل الأزمة الأوكرانية” مبينة ضرورة إيجاد مخرج من المأزق عبر مساعدة جميع الأطراف المعنية في أوكرانيا في تذليل هذه المرحلة الصعبة من تاريخها وتحقيق السلام المستدام والوفاق الوطني وضمان بناء نظام الحكم الذي سيعطي الأوكرانيين الإحساس بالراحة والأمان والكرامة.

وأوضحت أن الأزمة الأوكرانية أصبحت انعكاسا للمشاكل الجوهرية الخطيرة في المنطقة “اليورو أطلسية” المتعلقة بتنفيذ دول الغرب خلال ربع القرن الأخير نهج تعزيز أمنها دون أخذ المصالح الروسية في عين الاعتبار وتوسيع الفضاء الجيوسياسي الذي تسيطر عليه هذه الدول نحو الشرق الأمر الذي انعكس في الأمواج التوسعية المتتالية لحلف “الناتو” خلافا للوعود السابقة على مستوى القمة مشيرة إلى أن ذلك ضيع الفرصة التاريخية لتشكيل نظام الأمن المتساوي وغير المتجزئ في المنطقة “اليورو أطلسية”.

وأشارت الخارجية الروسية إلى تأييد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للانقلاب غير الدستوري في كييف وخطوات القوى القومية الراديكالية الرامية إلى قمع جنوب شرق البلاد بالسلاح وخنقه اقتصاديا واجتماعيا مبينة أن هذا التأييد كان نتيجته آلاف القتلى والجرحى ومئات الآلاف من اللاجئين والنازحين إضافة إلى تدمير البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية.

وقالت الخارجية الروسية إن موسكو “بذلت جهودا نشيطة من أجل دعم وقف إطلاق النار في أقرب وقت وتحقيق الهدنة طويلة الأمد” واتخاذ الإجراءات السياسية بهدف حل الأزمة الأوكرانية الداخلية التي طال أمدها موضحة أن هذه الجهود أثمرت التوصل إلى اتفاقيات “مينسك” التي حددت الخطوات الأولية لتخفيض التوتر في منطقة النزاع.

وفيما يخص علاقات موسكو مع الاتحاد الأوروبي أكدت الخارجية الروسية أن هذه العلاقات التي اتصفت بمستوى عال من عدم الاستقرار ستبقى إحدى أولويات السياسة الخارجية الروسية في السنوات المقبلة رغم الصعوبات الراهنة.

وقالت “إن الاتحاد الأوروبي اوقف العمل في أغلب مجالات التعاون الثنائي وفرض العقوبات الأحادية على موسكو وأقر القيود على قطاعات اقتصادية معينة وبدأ التبادل التجاري في الانخفاض كما بدأت التناقضات بالتفاقم في مجالي التجارة والطاقة” مشيرة إلى أن روسيا شكلت “قائمتها السوداء” على أساس مبرر وفرضت إجراءات تقييدية بحق المنتجين الزراعيين من دول الاتحاد الأوروبي لمدة سنة واحدة.

كما أشارت الوزارة إلى مواصلة العمل في مجال التعاون بين المناطق الحدودية لروسيا والاتحاد الأوروبي حتى عام 2015 والعمل على الجيل الجديد من البرامج حتى عام 2020 إضافة إلى تواصل التعاون للمصلحة المتبادلة في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكارات حيث نجح برنامج “سنة العلم روسيا الاتحاد الأوروبي2014.

وفي مجال الاتحاد الاقتصادي الأوراسي قالت الخارجية الروسية إن “الاتحاد مستعد لقبول الأعضاء الجدد” مشيرة إلى أن نحو 40 دولة ومنظمة دولية أبدت اهتمامها بعقد اتفاقيات التجارة الحرة مع هذا الاتحاد الاقتصادي.

وأشارت الوزارة إلى أن مشروع التكامل الأوراسي اكتسب عام 2014 ديناميكية خاصة وقالت “إن توقيع اتفاقية الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في استانا يوم 29 أيار الماضي وبدء تنفيذها اعتبارا من الـ 1 من كانون الثاني المقبل يضع أساسا ثابتا لتشكيل منظمة دولية فعالة تتناسب مع المعايير القانونية اللازمة”.

وذكرت الوزارة أن أرمينيا ستصبح اعتبارا من الـ 2 من كانون الثاني المقبل عضوا كامل حقوق العضوية في الاتحاد وأن قرغيزيا وقعت في الـ 23 كانون الأول الجاري اتفاقية الانضمام إلى الاتحاد.

ولفتت الوزارة إلى التعاون النشيط مع بيلاروس في إطار الدولة الاتحادية لروسيا وبيلاروس وخاصة في مجالات السياسة الخارجية والدفاع والأمن في إطار عمليات التكامل الاقتصادي وتعميق التعاون في المجالين الاجتماعي والإنساني.

وأشارت الخارجية الروسية إلى العلاقات المتنوعة مع كازاخستان وإلى توقيع الاتفاقية بين البلدين التي عبرت عن حسن الجوار والتحالف في القرن الواحد والعشرين موضحة أن هذه الوثيقة تتفق مع الواقع الراهن وظروف التكامل الأوراسي وتهدف إلى المواجهة المشتركة للتحديات والتهديدات التي ظهرت مؤخرا.

ولفتت وزارة الخارجية الروسية إلى تطوير التعاون متعدد الأطراف في مختلف المجالات في إطار رابطة الدول المستقلة وقالت “تم توقيع أكثر من 20 وثيقة قانونية ومنهجية “مؤكدة أن منطقة اتفاقية التجارة الحرة توسعت بفضل انضمام أوزبكستان إلى هذه الاتفاقية.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *