الزلازل الشعبية وارتداداتها الهستيرية ..

من منطقتنا تُخرج الحياة معجزات التشكل الجديد وترسم من رحم الألم مستقبل الاستقرار والازدهار طويل الأمد .

لعله من الطبيعي أن نختلف حول ما ينبغي أن تكون عليه صيغة العلاقة بين السلطة والمواطن بين الحاكم والمحكوم ،

غَلبة الحس السياسي وفق منظوري ، تدفع للاعتقاد بأن هذه العلاقة يجب أن تكون أفقية وتعاقدية في الوقت نفسه ، وتُبنى على حقوق والتزامات متبادلة، وأن ينص على تفاصيلها عقد اجتماعي يُثمر دستوراً ، يُساهم في خلق مساحة واسعة تُعزز استدامة الاستقرار السياسي والأمان المجتمعي والاقتصادي والثقافي يتلازم تطبيقه مع قوانين مُحدّثة ويحظى بقبول شعبي واسع ويتم إنفاذه باستناد نصوصه وأحكامه وتفاسيره من الزلازل الشعبية ( سلطة الشعب ) في تحديد بوصلة إستقرارهم وتقدمهم ومستقبلهم ، ثقافة الديموقراطية والمواطنة والمساواة وسيادة القانون والتغيير والحريات العامة والتعددية والتشاركية وقبول الرأي الآخر واحترام الحقوق الخاصة والعامة وحقوق الانسان ، وفق مفهوم الدولة الوطنية الحديثة بعيدا عن التصنيفات الدينية والأيديولوجية والعرقية .

من المرجح ان تكون آليات التطبيع في صفقة القرن الفوضى الحاصلة بالمنطقة ( العراق ولبنان ..) وحالة الحصار والضغوط الشعبية المعيشية على سياسات الحكومات النقدية والمصرفية والمالية  التي تمارسها ، والفجوة المتواجدة بين ترهل السلطة واندفاع الشباب للتطور والتغيير ، وتجاوزات البنوك ستنعكس بافلاسات مختلفة من شأنها زيادة صعوبة ايجاد الحل السياسي المناسب للشعوب .

المجتمعات ترغب بتغيير حياتها للأفضل وعلى السلطات التي تمثلها الأخذ بطلباتها ، فالتنمية والقضاء العادل من حقوق الإنسان الاساسية .

مكافحة الاٍرهاب بالتوازي ضرورة للحفاظ على البلاد والعباد وهي مسؤولية وطنية واقليمية وعالمية للحفاظ على الامن والسلام العالمي وللحد من معدلات تدفقات هجرة غير شرعية إلى بلدان العالم .

الغضب الشعبي وزلازله في دول عديدة بالمنطقة والعالم تشير الى ضرورة التغيير الحقيقي في نهج الحكومات المتعاقبة وأخطائها المتراكمة .

حيث الانسان محور الحدث ، فالمطلوب رجال دولة إداريون وطنيون همهم وطنهم وخدمة شعوبهم ، وإن التأخر في الإصلاح سيؤدي الى الانهيار مهما اختلفت أوجه مواجهته .

في هونغ كونغ مثلاً فاز الحزب الديموقراطي ( المعارض ) الذي اعتمد على دعم الشعب في انتخابات المجالس المحلية ، ما يدعو الى حراك واسع على المستوى الحكومي والبرلماني لتصحيح الامور ومسارها .

وزير الخارجية التركي أيضاً يتحدث عن تسليم الطريق الدولية للإشراف الروسي … ما يعني عودة الاستقرار الى جسر الشغور وأريحا وسراقب ومعرة النعمان وكفرنبل وقرى عديدة بجبل الزاوية في أدلب .

امّا في شمال شرق سورية ، فنحذر من

أن الشراكة ( وفق الاتفاقات بين روسيا وأمريكا من جهة وتركيا من جهة اخرى ) التي نشأت بين الأطراف في المنطقة مازالت عرضة لتقلبات سريعة، وربما نحو الأسوأ، في ظل وجود مزاعم بالأحقية يصعب التوفيق فيما بينها، من قبل الأتراك والحكومة السورية و قوات سورية الديمقراطية (قسد)، إضافة إلى بقاء قوات أمريكية في حقول النفط  السورية .

إن الأولوية الان لاعطاء دفع للاستقرار بمناطق شمال شرقي سوريا من خلال ترتيبات بين الحكومة السورية و ( مسد وقسد ) والفعاليات السياسية والمجتمعية بالمنطقة بضمان روسي ، “لإعادة دمج المنطقة تدريجيًا في الدولة السورية ” وفق خصوصية هذه المناطق مع التاكيد على المواطنة والمساواة وسيادة القانون واللامركزية الادارية والحريات العامة .

وتأتي ضبابية تصريح بيدرسون عقب اختتام الدورة الثانية في جنيف للجنة الدستورية السورية – “لقد أجرينا مناقشات جيدة ، ومناقشات جادة ومهنية ، ونحن نحاول التوصل إلى توافق في الآراء. لكننا لم نصل إلى ذلك بعد” لتلقي تساؤلات مستحقة عن المستقبل القريب .

على الصعيد الداخلي ..

مما لا شك فيه ان سورية تعرضت و تتعرض لجميع أساليب التدمير والغزو من الاٍرهاب والحقد وداعميه وفق تقاطع مصالح إقليمية وعالمية ،

إن الناظر الى مخرجات الامور ومسالكها السياسية يعلم يقينا ترابط مسارات استانا وسوتشي وجنيف برضا إقليمي ودولي وقبول سوري للوصول الى الحل السياسي الذي اساسه ومرجعيته ونواته القرار 2254

نحن بحاجة الى موُتمر وطني في دمشق يحمل التغيرات التي حصلت ويخلص الى ورقة توصيات للعمل بها تتضمن روُية للخلاص الوطني تنهي حالة الستاتيكو التي وصلنا اليها على مختلف الاصعدة ، وتحمل في طياتها هموم المواطن المعيشية والإصلاح الاقتصادي – الاجتماعي ، ما يؤسس لعقد اجتماعي توافقي يمكن البناء عليه .

علينا النظر في ملف الفساد ومعالجته ووضع الحلول للحد من ظواهره السلبية وتحقيق المساواة والحد من الاستهلاك والهدر ووقف التعدي على المال العام ، إن مكافحة الفساد بكل أشكاله وصوره واجب … فالمواطن الذي لا يلقى رعاية جيدة هو شكل من أشكال الفساد .

سورية للجميع … وفوق الجميع …

والى لقاء اخر …

مهندس باسل كويفي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *