سبتمبر 20, 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

الحمضيات و معاناة مستمرة و هدر مجهول الأسباب

 
الحمضيات و معاناة مستمرة و هدر مجهول الأسباب
لـ: الدكتور سنان علي ديب /رئيس فرع اللاذقية لجمعية العلوم الاقتصادية/

لم تكن معاناة مزارعي الحمضيات في سورية عامة و الساحل خاصة جديدة و لم تكن من مفاعيل الأزمة المعقدة التي تمر على سوريتنا الغالية لأن هذه المعاناة سابقة للأزمة بسنوات وفق طلبات متكررة لإعتباره محصول استراتيجي كغيره، وأن تتكفل الحكومة بتسويقه عبر فتح أسواق تصديرية و إقامة معامل عصائر وتقديم التسهيلات للقطاع الخاص للقيام بهكذا خطوات، و لكن بقي هذا كلام فارغ خيالي لا تطبيق له على أرض الواقع و حتى الأسعار التي وضعت لاستجراره من قبل لجنة متكاملة عدلت على الرغم من أن الأسعار الأولى و التي تعطي الصنف الأول 90 ليرة و الثالث45 لم تكن الأسعار المجدية لتخفض للأول لـــــــ75 ليرة و للثالث لـ35 ليرة، وكأن لهذا المحصول خصوصية ليعاد دراسة أسعاره من جديد علماً أن تحديد الأسعار كان من لجنة مؤلفة من كل الوزارات و الهيئات المختصة به علماً أن الاستجرار من قبل مؤسسة التجارة قليل ووفق امتيازات لقلة، و حتى موضوع مؤسسة التجارة التي استوردت الموز نيابة عمن كان يقوم بهذه المهمة سابقاً وتخفيض سعره كسلعة منافسة في موسم الحمضيات كان مفاجئاً من حيث التوقيت و السلوك كونه يضر بآلاف المزارعين ولا يخدم سوى قلة من السماسرة والموردين، الموسم الماضي كان منظر مزارع الحمضيات يبكي الغريب فكيف القريب، الثمار تحت الأشجار مهترئة وفوقها تبكي عصائرها و لا قدرة للمزارع على جنيها أو تسويقها فسعرها غير مجدي، و جنيها بحاجة لأموال ، و تركها الخيار الأسهل مع ما يحمله من خسائر مادية و بيئية و إنتاجية للأشجار لاحقاً،  في الموسم الماضي أفشلت فكرة التصدير لروسيا عبرشخوص لم تهمهم فكرة انتقاء الأصناف الجيدة،  فقد أهمل التسويق وفق بعض الأمبلجات وفق اختيار أسوء الصنوف التي تجعل المستورد يشك بالتعامل و بالمحصول، فقد كان همهم الربح ولو على حساب إفشال مستقبلي لهكذا فكرة تسويقية ، علماً أن الحمضيات السورية تتفوق على جميع الحمضيات في الدول المجاورة، و كذلك فكرة مؤسسة التجارة الخارجية للتسويق، و كذلك كنا قد نوهنا لضرورة سياسة تثقيفية لتشجيع استثمار هذا المحصول بصناعة يدوية للعصائر لما يحويه من فوائد و تكاليف أرخص مما يستورد أو يصنع ولكن سياسة الإعلام بهذا المجال تتطابق مع مثيلها بباقي الأمور، و كذلك تواترت المطالب بإقامة معامل للعصائر، و خاصة إن معامل سابقة قد خسرت و قتلت و ما زالت أماكنها موجودة و قريبة من المزارع المحيطة بها، و لكن تبريرات أو تجاهلات الحكومة كانت جاهزة للهروب من هكذا سلوك، لا يمكن لأي كان أن يشك بالجدوى الاقتصادية لهكذا مشروع للسوق الداخلي أو للتصدير، ولكن هناك ما وراء الأقنعة، و تستمر المعاناة حتى تسويق مؤسسة التجارة للموز المستورد من لبنان و توزيعه على المؤسسات الحكومية يضعك في لغز كبير… لماذا لم يقوموا بنفس الآلية التسويقية بالنسبة للحمضيات المزروعة محلياً وفق مواصفات مميزة و وفق ظروف صعبة لأغلب المواطنين، خاصة مزارعي الحمضيات وسط حصار اقتصادي ووضع أمني يمنع من تصديرها، ولماذا لم تقم هذه المؤسسة و غيرها بالمقايضة للحمضيات بدلاً من استيراد سلع منافسة،  نقول لمن يتحجج بأن إقامة معامل العصائر غير مجدية، نتمنى أن تقرأوا ما معنى الجدوى الاقتصادية و الاجتماعية و كيفية تقييمها فكل الظروف تعطي صورة مبدئية شبة كاملة بالجدوى الاقتصادية الكاملة لإقامة معامل العصائر ولكن من يضع الفيتو الفائز دوماً ضد إقامتها؟ هنا يكمن اللغز..
الحمضيات السورية محصول ذو مواصفات مميزة وهو محول استراتيجي إن عرف التعامل معه و التفكير السليم باستثمار منتجاته اللاحقة، و من يهتم بإعادة الانطلاقة الاقتصادية الاجتماعية أكيد يجب أن يضع هذا المحصول وفق أولوياته .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *